أسدل الستار زوال يومي السبت و الأحد 09 و 10 ماي 2026 على منافسات الدورة الرابعة والعشرين من الدوري المغربي الاحترافي الثاني ، و هي الجولة التي حملت معها الكثير من الإثارة والتقلبات ، سواء في صراع الصعود أو في معركة تفادي النزول ، بعدما عرفت مباريات قوية و متكافئة أكدت من جديد قوة التنافس في بطولة هذا الموسم .
و شهدت الدورة تسجيل 13 هدفاً ، توزعت على انتصارين و أربع مباريات انتهت بالتعادل ، مقابل هزيمتين كان لهما وقع كبير على مستوى أسفل الترتيب ، خصوصاً بالنسبة لفريق الراسينغ الرياضي الذي يواصل الغرق في أزمة النتائج .
أبرز مباريات الدورة، التي جمعت المتصدر وداد تمارة بضيفه اتحاد أمل تزنيت صاحب المركز الثالث ، انتهت بالتعادل الإيجابي هدف لمثله ، في مباراة قوية من اتسمت بالحذر و الانضباط الدفاعي ، وداد تمارة حاول فرض أسلوبه مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور ، غير أن اتحاد أمل تزنيت أظهر شخصية قوية و نجح في العودة بنتيجة إيجابية أبقت حظوظه قائمة في سباق الصعود ، بينما اكتفى المتصدر بنقطة لم تكن كافية لتأمين موقعه بشكل مريح .
اما المستفيد الأكبر من تعثر المتصدر كان المغرب الرياضي التطواني ، وصيف الترتيب العام ، الذي حقق فوزاً مهماً بهدفين دون رد على ضيفه الاتحاد الإسلامي الوجدي . فريق الحمامة البيضاء قدم مباراة ناضجة تكتيكياً ، و نجح في تدبير تفاصيل اللقاء بذكاء كبير ، مؤكداً رغبته القوية في مواصلة مطاردة وداد تمارة على بطاقة الصعود ، خصوصاً مع دخوله المنعطف الأخير من البطولة بثبات واضح في النتائج .
و من أبرز نتائج الدورة ، فوز اتحاد أبي الجعد على رجاء بني ملال بهدفين مقابل هدف واحد ، في مباراة أظهر خلالها الفريق الجعدي فعالية هجومية كبيرة و استغلالاً مثالياً للهفوات الدفاعية لمنافسه الملالي ، هذا الانتصار منح اتحاد أبي الجعد جرعة معنوية مهمة ، فيما شكلت الهزيمة ضربة قوية لطموحات رجاء بني ملال الذي فشل في الحفاظ على استقراره التقني خلال هذا اللقاء .
فيما عاد شباب أطلس خنيفرة بفوز مهم خارج ميدانه بعد تغلبه على شباب السوالم بهدف دون رد ، في مباراة اتسمت بالحذر الدفاعي و الانضباط التكتيكي ، و خلال هاته المواجهة عرف الفريق الخنيفري كيف يحافظ على تقدمه و يغلق المساحات أمام أصحاب الأرض ، بينما عانى شباب السوالم من غياب النجاعة الهجومية رغم محاولاته المتكررة لتعديل النتيجة .
و عرفت الدورة أيضاً سلسلة من التعادلات التي لم تخدم مصالح عدد من الفرق ، حيث انتهت مواجهة شباب المسيرة و النادي القنيطري بالتعادل الإيجابي هدف لمثله ، في لقاء متوازن طغى عليه الصراع في وسط الميدان.
كما تعادل وداد فاس بميدانه أمام شباب بنجرير بنفس النتيجة ، ليواصل الفريق الفاسي نزيف النقاط داخل قواعده ، في وقت نجح فيه شباب بنجرير في العودة بنقطة ثمينة من ملعب صعب .
أما مولودية وجدة ، فاكتفى هو الآخر بالتعادل الأبيض بدون أهداف أمام شباب المحمدية ، في مباراة غابت عنها الفعالية الهجومية و برز خلالها الحذر التكتيكي بشكل واضح .
و في أسفل الترتيب العام ازدادت وضعية الراسينغ الرياضي تعقيداً بعد خسارته الجديدة بميدانه أمام غريمه سطاد المغربي بهدف دون رد ، في مباراة كشفت استمرار الأزمة التقنية و النفسية التي يعيشها الفريق البيضاوي، في المقابل نجح سطاد المغربي في تحقيق فوز ثمين قد يمنحه دفعة قوية خلال الجولات المقبلة ، سواء على مستوى الترتيب أو المعنويات.
و أكدت نتائج هاته الدورة أن الدوري المغربي الاحترافي الثاني يتجه نحو نهاية مشوقة و مفتوحة على جميع الاحتمالات ، في ظل التقارب الكبير بين فرق المقدمة ، و اشتداد المنافسة أسفل الترتيب العام .
و مع تبقي جولات قليلة فقط على نهاية هذا الموسم ، تبدو كل نقطة حاسمة في تحديد معالم الصعود و النزول ، ما يجعل الدورات المقبلة مرشحة لمزيد من الإثارة و التشويق .
