أعادت الأحداث التي شهدتها المباراة الودية بين إسبانيا ومصر إلى الواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي ما زالت تلاحق بعض الملاعب الإسبانية، والمتمثلة في السلوكيات العنصرية، والتي هذه المرة تجاوزت اللاعبين لتستهدف دينا وثقافة، بعدما صدرت هتافات مسيئة للإسلام والمسلمين من طرف بعض الجماهير الإسبانية.
هذه الوقائع وإن كانت صادمة إلا أنها ليست معزولة، بل تأتي في سياق متكرر داخل الكرة الإسبانية، حيث سبق وأن تعرض نجم فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد، لسلسلة من الإهانات العنصرية في أكثر من ملعب، دون أن يتم القضاء بشكل نهائي على هذه الظاهرة التي تسيء لصورة كرة القدم الإسبانية.
كما أن عددا من اللاعبين المغاربة الذين احترفوا في الدوري الإسباني لم يسلموا بدورهم من مثل هذه السلوكيات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة إسبانيا على توفير بيئة كروية آمنة وشاملة، خاصة في سياق الحديث عن احتضان أحداث كبرى بحجم نهائي كأس العالم.
إن وقع في مباراة إسبانيا ومصر قد يعيد ترتيب الأوراق، خصوصا وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم يتبنى سياسة صارمة تجاه كل أشكال العنصرية والتمييز، ويضعها ضمن أولوياته عند تقييم الدول المستضيفة للمسابقات الكبرى.
المغرب الذي راكم تجربة تنظيمية ناجحة في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو حسن الاستقبال والانفتاح الثقافي، يبدو اليوم في موقع قوة، خاصة في ظل الإشادة الدولية المتزايدة بقدرته على تنظيم تظاهرات كبرى في أجواء آمنة تحترم التنوع وتنبذ كل أشكال الكراهية.
إن الرهان لم يعد فقط على جودة الملاعب أو الجاهزية اللوجستية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالقيم التي تمثلها الدولة المستضيفة، وهو ما يمنح المغرب أفضلية واضحة في سباق احتضان نهائي مونديال 2030، في وقت تجد فيه إسبانيا نفسها مطالبة أولا بمعالجة اختلالات عميقة داخل مدرجاتها.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن ملف المغرب لا يكتسب قوته فقط من الجوانب التقنية، بل أيضا من صورته كبلد متسامح، قادر على احتضان العالم في أجواء تحترم الجميع، وهي رسالة تبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.
