تعيش الكرة الإفريقية مرحلة دقيقة تتزايد فيها التساؤلات حول مدى صلابة المنظومة التأديبية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم،خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لأداء لجنة الانضباط.فحين تتباين القرارات من ملف إلى آخر،وحين تُفهم العقوبات على أنها انتقائية أو غير متكافئة،يصبح الحديث عن“الكيل بمكيالين” جزءاً من الخطاب المتداول في الشارع الرياضي.
الأحداث التي أعقبت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي زوال هذا اليوم 15 فبراير 2026 بمصر،أعادت الجدل بقوة إلى الواجهة.مشاهد رمي المقذوفات باتجاه لاعبي الفريق المغربي لا يمكن فصلها عن المناخ العام الذي يحيط بالمسابقات القارية.فالجمهور حين يشعر بغياب الحزم أو بعدم اتساق القرارات،قد يندفع في سلوكيات مرفوضة ظناً منه أن الردع لن يكون بالمستوى المطلوب.
وداخل بطولات بحجم دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية،يُفترض أن تكون لوائح الانضباط واضحة،موحّدة،وتُطبَّق بحزم على الجميع دون استثناء. غير أن تكرار الجدل حول طبيعة العقوبات بين غرامات مالية محدودة في بعض الحالات،وإجراءات أكثر صرامة في حالات أخرى،خلق انطباعاً عاماً بوجود تفاوت في المعالجة.
قد تكون لكل ملف خصوصيته القانونية،غير أن غياب الشرح التفصيلي والشفافية الكافية في تبرير القرارات يفتح الباب أمام التأويل،ويغذي الإحساس بعدم العدالة. ومع اهتزاز الثقة،تتضرر صورة مؤسسة الإتحاد الإفريقي لكرة القدم،و تصبح هيبة المنافسات القارية على المحك.
وصورة الكرة الإفريقية اليوم ليست مجرد منافسة قارية،بل واجهة للقارة بأكملها أمام الرعاة والشركاء الدوليين. وأي مشهد فوضى في المدرجات،أو أي قرار مثير للجدل يصدر عن لجنة الانضباط،ينعكس مباشرة على سمعة المسابقات الإفريقية ومصداقيتها.
إن قوة أي اتحاد رياضي لا تُقاس فقط بنجاح بطولاته،بل بقدرة لجانه القضائية على فرض العدالة بثبات وشفافية.فحين تتضارب القرارات،تُفتح أبواب التشكيك، وحين يُشتمّ “الكيل بمكيالين”،يتراجع الإحساس بالمساواة الذي يشكل جوهر التنافس الرياضي.
والإصلاح المطلوب اليوم ليس فقط إصدار عقوبات،بل إعادة بناء الثقة عبر:
•توحيد معايير لجنة الانضباط وتحيين لوائحها بشكل واضح ومعلن.
•نشر حيثيات القرارات بشكل مفصل لتعزيز الشفافية.
•اعتماد مبدأ التدرج والصرامة دون استثناء أو مجاملة.
•إرساء آلية تقييم ومراجعة داخلية لضمان الاتساق بين الملفات.
الكرة الإفريقية اليوم تقف أمام مفترق طرق حاسم.فإما أن تتحول الانتقادات إلى فرصة لإصلاح جذري يعيد الاعتبار للمؤسسة القارية،أو يستمر الجدل حول التناقض والكيل بمكيالين،بما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار المنافسات.
في النهاية،تبقى الرسالة واضحة:العدالة الرياضية ليست شعاراً،بل ممارسة يومية تُبنى بالقرارات المتوازنة والثابتة.والسؤال المطروح اليوم ،هل تبادر مؤسسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى استعادة ثقة الشارع الرياضي قبل أن تتسع دائرة الاحتقان؟